حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
83
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
بالمعلوم والمراد على وجه الحدوث . ثم إنه لم يمنع أن يؤثّر علم المعاني في أحكامه للمعلوم وإتقانه وإرادة المريد في تخصيص بعض الجائزات بالحدوث دون البعض ، وفي كون المعلوم أمرا ونهيا ووعدا ، وإن كان علم الفاعل وإرادته متعلّقين بالمعلوم والمراد ثم لا يؤثران فيه ، فلا يمتنع أن تكون قدرتنا وقدرة القديم متعلّقين بالمقدور ، وتؤثّر قدرة القديم ولا تؤثر قدرتنا فيه . والشيخ وإن لم يثبت للقدرة الحادثة تأثيرا لكنه أثبت ممكنا وثابتا يحسّ به الإنسان من نفسه ، وذلك يرجع إلى سلامة البنية واعتقاد السير بحكم جريان العادة . والعبد مهما همّ بفعل خلق اللّه تعالى له قدرة واستطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه ، فيتصف به العبد وبخصائصه ، وذلك هو مورد التكليف ومباشرة الفعل على الوجه المذكور أي وجدانه في نفسه حال القادرين بسلامة البنية . واعتقاد السير بجريان العادة هو المسمّى بالكسب وعلى هذا لا يكون إثبات قدرة لا تأثير لها كنفي القدرة على ما توهّمه المعترض . ولما كانت تلك المباشرة إحداث اللّه تعالى للفعل في العبد مقرونا بالاستطاعة ظاهرا بواسطة العبد لم يلزم أن يكون لقدرة العبد تأثير في الوجود كما توهّمه المعترض . ثم اعلم أنّ كون العبد مسخّرا تحت قضاء اللّه تعالى